القرطبي

349

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عكرمة هذا دليل على شرف هذا العلم قديما ، وأن الاعتناء به حسن والمعرفة به فضل ، ونحو منه قول ابن عباس : مكثت سنين أريد أن أسأل عمر عن المرأتين اللتين تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما يمنعني إلا مهابته . والذي ذكره عكرمة هو ضمرة بن العيص أو العيص ابن ضمرة بن زنباع ، حكاه الطبري عن سعيد بن جبير . ويقال فيه : ضميرة أيضا . ويقال : جندع بن ضمرة من بني ليث ، وكان من المستضعفين بمكة وكان مريضا ، فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة قال : أخرجوني ، فهيئ له فراش ثم وضع عليه وخرج به فمات في الطريق بالتنعيم ( 1 ) ، فأنزل الله فيه ( ومن يخرج من بيته مهاجرا ) الآية . وذكر أبو عمر أنه قد قيل فيه : خالد ابن حزام بن خويلد ابن أخي خديجة ، وأنه هاجر إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات قبل أن يبلغ أرض الحبشة ، فنزلت فيه الآية ، والله أعلم . وحكى أبو الفرج الجوزي أنه حبيب بن ضمرة . وقيل : ضمرة بن جندب الضمري ، عن السدي . وحكي عن عكرمة أنه جندب بن ضمرة الجندعي . وحكي عن ابن ( 2 ) جابر أنه ضمرة بن بغيض الذي من بني ليث . وحكى المهدوي أنه ضمرة بن ضمرة بن نعيم . وقيل : ضمرة بن خزاعة ، والله أعلم . وروى معمر عن قتادة قال : لما نزلت ( إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) الآية ، قال رجل من المسلمين وهو مريض : والله ما لي من عذر ! إني لدليل في الطريق ، وإني لموسر ، فاحملوني . فحملوه فأدركه الموت في الطريق ، فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لو بلغ إلينا لتم أجره ، وقد مات بالتنعيم . وجاء بنوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بالقصة ، فنزلت هذه الآية ( ومن يخرج من بيته مهاجرا ) الآية . وكان اسمه ضمرة بن جندب ، ويقال : جندب ابن ضمرة على ما تقدم . ( وكان الله غفورا ) لما كان منه من الشرك . ( رحيما ) حين قبل توبته . الخامسة - قال ابن العربي : قسم العلماء رضي الله عنهم الذهاب في الأرض قسمين : هربا وطلبا ، فالأول ينقسم إلى ستة أقسام : الأول - الهجرة وهي الخروج من

--> ( 1 ) التنعيم : موضع قرب مكة في الحل ، يعرف بمسجد عائشة . منه يحرم بالعمرة المعتمر . ( 2 ) كذا في ابن عطية والأصول الا ج ف : جابر . ولعل ابن جابر هو عبد الرحمن بن جابر بن عتيك الا نصارى أو أخوه محمد .